فيديو | الكُتَّاب فى مواجهة الإرهاب

853

الكتاتيب حصن منيع للحفاظ على الأطفال من التطرف الفكرى لجماعات الظلام

نشاط ملحوظ للكُتَّاب فى القرى عن مدينة الفيوم

أولياء الأمور: أولادنا يحفظون القرآن ويتعلمون الأخلاق

المشايخ :رقابة صارمة على الكتاتيب واختيار المحفظين لتنشئة الأطفال على المفاهيم الصحيحة للدين

الأزهر : “الكُتَّاب” في مصر له أثر كبير في تكوين شخصية المسلم … ويحتاج دعم الدولة

يؤذن المؤذن لصلاة العصر لنجد العشرات من الأطفال ما بين صبية وفتيات يختلفون في أعمارهم وطبقاتهم الإجتماعية يبحثون عن المصحف الخاص بهم  ويغادرون المنزل على كلمة ” انا ماشي على الكُتَّاب “، هذا المبنى الذى بين جدرانه يحفظ الأطفال القرآن الكريم ويفهمونه آياته بشكل صحيح بعيداً عن التطرف الفكرى، فأصبح “الكُتَّاب يواجه الإرهاب الفكرى” الذى انتشر على يد العديد من جماعات الظلام.

 

ويتسابق الأطفال على الدخول إلى “الكُتَّاب”،ويلتفون في حلقات دائرية يختلف اتساعها اعتمادا على عدد من الأطفال ويتوسط كل حلقة شيخ يمسك في يده عصاه يلوح بها يمينا ويسارا ليوقظ من هو نائم، وينبه من هو شارد ، ويتابع تلاوة بعض آيات من القرآن الكريم يرددها الأطفال خلفه بصوت واحد ، ثم تتداخل الأصوات وتختلط فلا تستطيع أن تسمع سوي مختلف من الآيات تتلى وصوت الشيخ  الأجش تسمعه بوضوح يردد “احفظوا كويس علشان القرآن هو اللي هيخليكم ناس كويسة بتفهم صح وعلشان تنجحوا في المسابقة”.

 

“الكُتَّاب ضد الإرهاب”

وبينما تظل قضية  التطرف الفكر الأبرز لما لها من آثار سلبية على عقول الشباب قد تدفعهم إلى الانضمام  لجماعات الظلام والإرهاب المنتشرة حاليا فى عدد من دول المنطقة العربية، فمن الممكن استثمار “الكُتَّاب” كظاهرة من الواجب انتشارها كأداة لمكافحة الإرهاب من خلال غرس فكرة الحوار السليم، وعدم التسليم بالأفكار الجاهزة والمتطرفة، ولكن البحث فيها وإكتشاف إذا ما كان هناك دليل من القرآن والسنة، حيث  أن “الكُتَّاب” يمثل جزء كبير في تكوين فكر الطفل منذ بداية نشأته فينمو على تعاليم القرآن والإسلام اللذين يرفضان كل أشكال الإرهاب ويدعوا إلى السلام حيث يتعلم الطفل أن الإرهاب قائم على الأثم والعدوان.

 

“ إنتشار الكُتَّاب فى القرى ويقل فى المدينة “

وفي قرية “فرقص”، بمركز طامية حيث نجد بها لا يقل عن  16 من الكتاتيب أو “دور تحفيظ القرآن الكريم” المنتشرة في أرجاء القرية ويذهب إليها عشرات وعشرات من الأطفال من سن الخامسة إلى الخامسة عشر وأكثر، فنجد مايزيد عن  5 ألاف شخص شخصا حافظا للقرآن الكريم بما يعادل على الأقل شخصا واحدا في كل منزل.

 

والجدير بالذكر أن ظهور فكرة الكُتَّاب ليست جديدة أو عصرية وإنما تعود إلى عهد (النبي محمد صلى الله عليه وسلم )،ومنذ الفتح الإسلامي لمصر انتشرت ظاهرة الكتاتيب وكانت تتركز في القري والنجوع وقد ذكرت بعض المواقع علي لسان الدكتور سيد محروس أستاذ بجامعة الازهر في كتابة ‘الكتاتيب’ ،أن عددها في مصر تجاوز ٣٠ ألفاً.

“ الأطفال بالقرى يحرصون على الكُتَّاب”

وقالت الطفلة جهاد جمعة،( ١٠ سنوات) وتحفظ ١٥ جزء من القرآن “اتعلمت من القرآن أني مكدبش ومسرقش وميبقاش جوايا حقد لحد وأني أفرح لسعادة الناس “

وأضافت الطفلة شذا،( 7 سنوات) قائلة ” أنا بروح الكُتَّاب علشان أحفظ القرآن واستفاد وهو علمني الصبر وأني أسمع كلام ماما وبابا وأعبد ربنا صح”.

 

“مكافآت من الأزهر للتشجيع على الذهاب للكتاب”

وفى خطوة لترغيب الأطفال أكثر في الذهاب للكُتَّاب وحفظ القرآن يقوم الأزهر بتنظيم بعض المسابقات ويقوم بعض من مشايخ الأزهر بإمتحان الأطفال وتقدم بعض المكافآت المالية للناجحين تتراوح ما بين ٢٠٠الي ٣٥٠ جنيها كما تقدم بعض المنح

للمشايخ القائمين على تحفيظ هؤلاء الأطفال تتراوح من 225 إلى 325 جنيها.

 

” أولياء الأمور: الكُتَّاب شئ أساسى”

 

يقول جمعة حمدي،” أحد أولياء الأمور، الكُتَّاب بالنسبة إلينا شئ أساسي فنرسل أبناءنا فور بلوغهم السن الذي يسمح لهم بالذهاب بهدف التعرف على القيم الحسنة التي نجدها في القرآن وفي السنة.


وأشار أن الكُتَّاب يساعد الأطفال في التحصيل الجيد للدراسة فيما بعد ، وحين تتجول في قريتنا تجد أن القرية ينتشر فيها مبادئ الإسلام بشكل كبير  ويقل بها التفكير المتطرف فلعلك لا تسمع أن إرهابي خرج من قريتنا أو ملحد أو ما إلي ذلك بالعكس ستجد أن أغلبها من المسلمين مع جانب من المسيحيين التي تجمعهما علاقة حسنة وود متبادل، وأرجح ذلك بسبب انتشار الكتاتيب التي تنشأ أجيال على مفهوم هذا حلال وهذا حرام.

وأضاف المهندس أحمد يونس، “الكُتَّاب” هو مصدر التربية الثاني بعد المنزل فنحن نعلمهم جزء من الأخلاق والمبادئ والجزء الأخر يأخذوه من الكتاب ومن الشيخ ، حيث تجد الأطفال يقدسون ويلتزمون بأوامر وكلام شيخهم بدرجة كبيرة ولذلك نحرص علي ذهابهم إلى “الكُتَّاب” منذ وقت مبكر حتى يكبروا على كل ما هو جيد وخير.

 

“الكتاتيب تخضع لرقابة صارمة من الأزهر”

 

ومن جانبه قال الشيخ عبد الحليم عبد الله عبد الحليم،( ٣٢ سنة)، “محفظ قرآن بالقرية” إن هذه الكتاتيب تقع تحت إشراف كامل من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف،إيمانا منهم بأهمية دور “الكُتَّاب” في تغذية عقول الأطفال بالمفاهيم الدينية الصحيحة، واتباع قواعد الإسلام السوية التي من شأنها أن تقف حاجزا بين أي فكر متطرف أو معتقدات خاطئة تؤثر سلبا علي شخصه ثم وطنه

وأوضح أن الطفل  يذهب للكتاب فى سن مبكر مما يسهل ترسيخ المعلومات والمفاهيم التي يحتويها القرآن فينمو الطفل على هذه المفاهيم فتؤثر على أخلاقه وتعاملاته اليومي

 

وأكد الشيخ محروس خميس محمود،( ٤٧ سنة) ومن أوائل محفظي القرآن بالقرية وكان يمتلك في الماضي مكان صغير للتحفيظ إلا أن زاد عدد الأطفال المقبلين على الكتاب فقام ببناء مبنى مكون من 4 أدوار يضم الدور أكثر من 4 غرف للتحفيظ ويقوم أكثر من 10 أشخاص من حفظة القرآن في مساعدته في تعليم وتحفيظ الأطفال.

بأن “الكُتَّاب” لا يقتصر علي حفظ القرآن فقط بل يقوم بتعليم الأخلاق وتقويمها وإرشاد الأطفال على السلوك القويم غير المتطرف فلا يستطيع أحد اللعب بأفكارهم واستغلال طاقتهم فيما يضر بإسم القرآن.

وأشار أن “الكُتَّاب”، قد يكون من أقوى الأسلحة لمحاربة الإرهاب وأفكاره المتطرفة حيث يترسخ في ذهن الأطفال‏ أن القتل والتعدي على الغير بأي نوع من أنواع التعدي والظلم حرام وإرهاب وإجرام، والإسلام من هذا العمل بريء، وهو عمل شيطاني إجرامي إرهابي.

ويوضح  أحمد فتحي شعبان، “مدرس قرآن”، أنه يتم اختيار الشيخ المحفظ بدقة عن طريق مسابقات ينظمها الأزهر ويقوم باختيارهم لجنة يرأسها وكيل الأزهر ونوابه لإعطائهم رخصة لفتح الكتاب ومزاولة مهنة التحفيظ ، بحيث يتم اختيار المحفظ الوسطي ذو التفكير السليم حيث يوجه الأطفال ويؤثر في تفكيرهم ويحرص على تعليمهم أن الإسلام ليس إرهابا وإنما دين يدعو إلى السلام والأمان وأن هذا أيضا كان

دعوة جميع الأديان السماوية.

“الكُتّاب ينقصه المزيد من اهتمام الدولة”

 

وأكد الشيخ عبد العزيز محمد النجار، رئيس إدارة المنطقة الأزهرية بالفيوم، أنه من المعلوم أن “الكُتَّاب” في مصر له أثر كبير في تكوين شخصية المسلم وهذا يؤثر إيجابيا على سلوكه عندما يصبح شابا تعتمد عليه الدولة في التنمية المستدامة، وخاصة أن “الكُتَّاب” تخرج منه أساتذة وعلماء وكبار الشيوخ الذى يعتبرون من أئمة التجديد في الفكر الإسلامي في مواجهة الأفكار الشاذة وخاصة أن الجماعات الارهابية تعتمد على تحديد القرآن الكريم كوسيلة من وسائل استقطاب الشباب وتجهيزهم لكي يتحولوا من عناصر فعالة بناءة في المجتمع إلي معوال هدم وتفجير وتدمير بإسم الدين.

وأشار أنه ينبغي على جميع الجهات المعنية في الدولة الاهتمام بالطفل منذ تنشئته حتى لا يكون فريسة سهلة للجماعات الإرهابية وهذا يستوجب منا تفعيل دور “الكُتَّاب واستغلال تأثيره في المجتمع والدول العربية والإفريقية لما يتمتع به الأزهر من مكانة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *